حسن بن عبد الله السيرافي

157

شرح كتاب سيبويه

وأفضل منك ، وشرّ منك ، كما أنها لا تكون في الفصل إلا وقبلها معرفة ، كذلك لا يكون ما بعدها إلا معرفة أو ما ضارعها . فلو قلت : كان زيد هو منطلقا ، كان قبيحا حتى تذكر الأسماء التي ذكرت لك من المعروفة أو ما ضارعها من النكرة ولم تدخله الألف واللام . وأما قوله : إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا وَوَلَداً [ الكهف : 39 ] فقد تكون أنا فصلا وصفة ، وكذلك : تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً [ المزمل : 20 ] . وقد جعل ناس كثير من العرب هو وأخواتها في هذا الباب بمنزلة اسم مبتدأ وما بعده مبنيّا عليه ، كأنّك قلت : ظننت زيدا أبوه خير منه ، فمن ذلك أنه بلغنا أنّ رؤبة كان يقول : أظنّ زيدا هو خير منك ، وحدّثنا عيسى أنّ ناسا كثيرا من العرب يقولون : وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظّالمون . وقال قيس بن ذريح : تبكّي على لبنى وأنت تركتها * وكنت عليها بالملا أنت أقدر " 1 " وكان أبو عمرو يقول : إن كان هذا لهو العاقل . وأمّا قولهم : ( كلّ مولود يولد على الفطرة ، حتى يكون أبواه هما اللذان يهودانه وينصرانه ) ، ففيه ثلاثة أوجه : فالرفع وجهان والنصب وجه واحد . فأحد وجهي الرفع : أن يكون المولود مضمرا في يكون ، والأبوان مبتدآن ، وما بعدهما مبني عليهما ، كأنه قال : حتى يكون المولود أبواه اللذان يهوّدانه . ومثل ذلك قول رجل من بني عبس : إذا ما المرء كان أبوه عبس * فحسبك ما تريد إلى الكلام " 2 " والوجه الآخر : أن تعمل يكون في الأبوين ، ويكون هما مبتدأ . والنصب على أن تجعل هما فصلا . وإذا قلت : كان زيد أنت خير منه ، أو كنت يومئذ أنا خير منك ، فليس إلا الرفع ؛ لأنك إنّما تفصل بالذي تعني به الأول إذا كان ما بعد الفصل هو الأول وكان

--> ( 1 ) البيت في ديوانه 46 ، ابن يعيش 3 / 112 ؛ الكتاب 2 / 393 ؛ لسان العرب وتاج العروس ( ملو ) ؛ المقتضب 4 / 105 . ( 2 ) البيت بلا نسبة في الكتاب 2 / 394 ؛ اللسان ( نصر ) .